الفيض الكاشاني
61
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
كان عزيزا بعزّة اللّه فضلا عن كونه عزيزا بإعزازه ، ومن كان مع غيره فكان « 1 » ذليلا مثله . و « التواضع أحب إليه من الشرف » لأنه أنسب إلى العبودية ، وأدخل في تصحيح تلك النسبة والتحقق بها . « يستكثر قليل المعروف من غيره » تخلّقا بأخلاق اللّه في تضعيفه لحسنات العباد « ويستقلّ كثير المعروف من نفسه » لكرامة نفسه واتّصاله بمنبع الجود والخير . « ويرى الناس كلّهم خيرا منه » لحسن ظنّه بعباد اللّه ، وحمله ما صدر منهم على المحمل الصحيح ، لسلامة صدره ، ولما رأى من محاسن ظواهرهم دون ما خفي من بواطنهم ، فيراهم أحسن أحوالا منه « وأنه شرّهم في نفسه » لاطّلاعه على دقائق عيوب نفسه . « وهو تمام الأمر » أي رؤية الناس خيرا ونفسه شرّا تمام الأمر ، لأنها موجبة للاستكانة والتضرّع التام إلى اللّه تعالى ، والخروج إليه بالفناء عن هذا الوجود المجازي الذي كلّه ذنب وشرّ ، كما قيل : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ، أو اتصافه بهذه الخصال تمام الأمر . « واستثمار المال تمام المروّة » وذلك لأنه به يتمكن من أن يأتي بما يليق به من الانسانية « ولا يرجو ما يعنف برجائه » أي لا يرجو فوق ما يستحقّه ، ولا يتطلع إلى ما لا يستعدّه ، فيوبّخ عليه « ولا يتقدّم على ما يخاف فوته » أي لا يفعل فعلا قبل أوانه مبادرا إليه خوفا من أن يفوته في وقته بسبب عجزه عنه ، بل يفوّض أمره إلى اللّه تعالى . [ المتن ] [ 4 ] 2 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما قسّم اللّه تعالى للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل . ولا بعث اللّه نبيّا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمّته ، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبد فرائض اللّه حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل والعقلاء ، هم أولو الألباب الذين قال اللّه تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » .
--> ( 1 ) . فيكون . خ ل . ( 2 ) . الكافي 1 : 12 / 11 والآية : البقرة ( 2 ) : 269 وآل عمران ( 3 ) : 7 .